Blog
العمل الخيري أم الاستعراض: ماذا تخدم المبادرات الإنسانية اليوم؟
خاص المواطن
في كل موسم رمضاني، تتكاثر مبادرات الإفطار الجماعي التي تُقدَّم بوصفها عملاً إنسانياً يهدف إلى دعم الأسر المحتاجة. غير أن هذه الظاهرة باتت تثير نقاشاً متزايداً حول مدى فاعليتها، وعمّا إذا كانت تلبي الاحتياجات الحقيقية للفقراء والمهمّشين.
يرى متابعون أن بعض هذه المبادرات تحوّلت إلى مناسبات يغلب عليها الطابع الاستعراضي، حيث تتصدر الصور المزينة ومقاطع الفيديو المشهد، فيما تتراجع الأولوية للوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً. ويشير منتقدون إلى أن التركيز غالباً ينصبّ على مواقع محددة، مثل المخيمات أو أماكن التجمعات، بينما تُهمل آلاف الأسر المقيمة في البيوت، والتي تعاني بصمت من ضيق الحال.
ويُطرح تساؤل متكرر حول جدوى تعدد المبادرات في المواقع نفسها، إذ تتقاطع جهود عدد من المبادرين والجمعيات في تقديم الطعام بالمكان ذاته، ما يؤدي أحياناً إلى فائض ينتهي به المطاف في حاويات القمامة. في المقابل، تبقى أسر أخرى بلا وجبات، خصوصاً تلك التي تتعفف عن السؤال أو لا تستطيع الحضور.
ويؤكد أصحاب هذا الرأي أن الحاجة الحقيقية لا تقتصر على من يقيمون في الخيام أو أماكن النزوح، بل تمتد إلى أرامل ومرضى وكبار سن وأسر متعففة تعيش داخل المنازل، وترفض الوقوف في طوابير التصوير أو الظهور أمام الكاميرات.
كما يلفت البعض إلى أن جزءاً من الإنفاق يذهب إلى ترتيبات تنظيمية ومظاهر شكلية، مثل الكراسي والزينة واللافتات، بدلاً من توجيه الموارد بالكامل نحو توسيع نطاق المستفيدين. ويعتبرون أن الكرامة الإنسانية يجب أن تكون في صلب أي مبادرة خيرية، عبر إيصال الوجبات مباشرة إلى البيوت وبعيداً عن الأضواء.
وفي ظل هذا الجدل، يدعو ناشطون إلى إعادة تقييم آليات العمل الإنساني خلال رمضان، بما يضمن عدالة التوزيع، وتجنب الهدر، والتركيز على البحث عن الأسر المهمشة التي لا تُرى بسهولة.
كما يشددون على أن العمل الخيري لا يحتاج إلى مظاهر احتفالية بقدر ما يحتاج إلى تنظيم فعّال واستهداف دقيق للفئات الأشد احتياجاً.
ويبقى السؤال مفتوحاً: كيف يمكن تحقيق التوازن بين المبادرات الجماعية وروح التضامن، وبين ضمان وصول الدعم إلى من يحتاجونه فعلاً وبكرامة؟