Blog
هل تحوّلت المعاناة في غزة إلى تجارة عالميّة للتسوّل؟
خاص _ المواطن في قطاع غزة، حيث تركت الحرب أثرها على كل بيت وكل شارع، تواجه الأسر أزمة إنسانية غير مسبوقة.
التسوّل ليس فقط وسيلة بقاء، بل بات مؤشرًا على حجم الانهيار الاقتصادي والاجتماعي.
ظروف إنسانية واقتصادية صعبة
تشير تقارير دولية حديثة إلى أن:
نحو 96% من سكان غزة يعانون انعدام الأمن الغذائي الشديد، ما يعني أن الغالبية العظمى لا تستطيع الحصول حتى على احتياجاتها الأساسية من الطعام.
معدل البطالة تجاوز 80%، وهو من أعلى المعدلات عالميًا، ما يجعل فرص العمل شبه معدومة لدى الشباب والعائلات.
اقتصاد غزة انهار بنحو 83% مقارنة بما قبل الحرب، وتراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي إلى نحو 161 دولارًا سنويًا فقط — أقل من 50 سنتًا يوميًا.
هذه الإحصائيات تدفع آلاف الأسر إلى الاعتماد على طرق متعددة للبقاء، من بينها طلب المساعدة في الشوارع أو عبر المنصات الرقمية.
صوت المجتمع الغزي
الشعب يعبر عن إحباطه بصراحة:
“الشحدة صار على غزة كلها… الناس تشحت على بعض، والغلاء نار، والحرب خلّت مصاريفنا تفوق طاقتنا. كل يوم ناس جديدة، جمعيات جديدة… كله بلم الفلوس باسمنا، ما بنستفيد من شيء. حسبنا الله ونعم الوكيل!”
هنا يظهر وجهان للظاهرة:
المحتاجون الحقيقيون
عائلات فقدت مصدر رزقها بالكامل وتعيش تحت خط الفقر الشديد، تدفعها الظروف القاسية للتسول أو طلب الدعم.
الاستغلال في الأزمة
في بعض الحالات، يتكرر طلب الدعم عبر منصات رقمية غير منظمة، ما يثير شكوكًا حول استغلال الأزمة لتحقيق مكاسب مالية باسم المعاناة الإنسانية.
“الاستغلال وصل لدرجة أن متسوّلين من خارج غزة أصبحوا يأتون ليجمعوا الأموال باسم شعبنا… دماؤنا ومعاناتنا صارت تجارة.” أحد سكان غزة
بين الحاجة والاستغلال
الظاهرة تتراوح بين:
🔹 المحتاجين الذين لا يجدون بديلًا
العائلات التي تهدّد الجوع كيانها وكرامتها، ولا تملك موارد بديلة.
🔹 من يستغلون الأزمة
حالات فردية مرتبطة بالحملات غير المنظمة أو تضخيم القصص الإنسانية بقصد جمع الأموال، ما يثير غضب المجتمع ويؤدي إلى فقدان الثقة بين الناس.
هذه المزاعم يتطلب التعامل معها بحذر، لأن الإحصائيات الرسمية غير متوفرة بشكل موثّق عن حجم التسوّل أو من يقوم به فعلاً، لكن الواقع الاقتصادي يشكل السياق الذي ينشأ فيه.
الأثر على المجتمع
تآكل الثقة بين المواطنين.
احتقان وغضب شعبي تجاه الحملات الفردية غير المنظمة.
خطر تفشي الأمراض بسبب الفقر وسوء التغذية.
استغلال الأطفال في الشوارع في بعض الحالات.
الحلول الممكنة
✔ دعم الحملات الإنسانية فقط عبر مؤسسات موثوقة وشفافة.
✔ إنشاء برامج تشغيل عاجلة توفر دخلًا بكرامة للمتضررين.
✔ الرقابة والمساءلة على جمع التبرعات الفردية والمنصات الرقمية.
✔ تشجيع مبادرات شعبية منظمة بدلاً من الاعتماد على التسوّل والاستغلال.
الخلاصة
ظاهرة التسوّل في غزة ليست مجرد “تجارة عالمية” بقدر ما هي نتيجة مباشرة لأزمة اقتصادية وإنسانية عميقة.
بين الحاجة الحقيقية واستغلال الأزمة، يبقى الشعب الغزي أمام تحدٍ مزدوج: حماية كرامته وحفظ قيم التضامن، وفي الوقت نفسه إيجاد حلول أكثر استدامة لأزمة لا تقل معاناةً عن الحرب نفسها.