آخر الأخبار, أخبــار, شؤون فلسطينية

“اللمة اللهوانية 4”: مائدة صمود تجمع أبناء بيت لاهيا في غزة والشتات

“اللمة اللهوانية 4”: مائدة صمود تجمع أبناء بيت لاهيا في غزة والشتات
خاص – موقع المواطن

رغم مسافات الاغتراب وقسوة حرب الإبادة، تواصل مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة كتابة فصول صمودها بمداد التكافل الاجتماعي. وفي حديث خاص لـ “موقع المواطن”، كشف الناشط المجتمعي همام المصري عن تفاصيل النسخة الرابعة من “اللمة اللهوانية”. وتعد هذه المبادرة طقساً سنوياً يجمع أبناء المدينة على مائدة إفطار واحدة في توقيت متزامن بين غزة وعواصم عربية وأوروبية. وأكد المصري أن الهدف الأساسي هو تعزيز روح الترابط والتماسك الاجتماعي في ظل الظروف المعيشية الصعبة.

رسائل أمل من قلب الدمار
أوضح الناشط همام المصري أن “اللمة اللهوانية” تتجاوز كونها مجرد وجبة طعام للصائمين. وشدد على أنها تعبير عن روح الانتماء للبلد رغم البعد الجغرافي والاغتراب القسري. وتسعى المبادرة لإيصال رسائل أمل وصمود للعالم أجمع من قلب الركام والمعاناة في شمال غزة. وأضاف أن بيت لاهيا تميزت على مدار عقود بروح المحبة والتكافل بين سكانها. وتأتي النسخة الرابعة لتؤكد أن “حرب الإبادة” لم تنجح في تمزيق النسيج الاجتماعي لأهالي المدينة.

تحديات التنظيم في جمهورية مصر العربية
وحول الترتيبات في مصر، أشار المصري إلى وجود تحديات لوجستية كبيرة واجهت المنظمين هذا العام. ويتمثل أبرز العوائق في تشتت أبناء بيت لاهيا داخل عدة محافظات مصرية متفرقة. كما يتواجد المئات من المرضى والجرحى في مستشفيات مختلفة داخل الجمهورية، بالإضافة إلى الطلبة المغتربين. ولكن تم تذليل هذه العقبات باختيار مكان مركزي ومناسب للجميع للالتقاء فيه. ومن المقرر أن تقام اللمة في منطقة إمبابة بمحافظة الجيزة يوم الأربعاء المقبل.

تمويل ذاتي بجهود “أهل الخير”
وفي سياق الدعم المادي، أكد المصري أن المبادرة تقوم على مجهود شبابي بحت ومستقل. ونفى وجود أي جهات أو مؤسسات رسمية راعية أو ممولة لهذا النشاط الضخم. وأوضح أن فاعلي الخير من أبناء بيت لاهيا في الداخل والخارج هم الممول الأساسي. وبفضل تبرعاتهم، تم توفير الجزء الأكبر من احتياجات الإفطار والأمسية الرمضانية المرتقبة. ويعكس هذا التمويل الذاتي مدى انخراط المجتمع المحلي في دعم صمود أبنائه أينما وجدوا.

من بيت لاهيا إلى برلين وبروكسل
استعرض الناشط المصري تاريخ المبادرة التي انطلقت دورتها الأولى قبل سنتين من اندلاع الحرب. ومنذ ذلك الحين، تعممت الفكرة لتشمل تجمعات أبناء بيت لاهيا في القاهرة والإمارات وبرلين وبروكسل. وأصبحت “اللمة اللهوانية” تقليداً سنوياً ينتظره الجميع لترسيخ الهوية الوطنية والاجتماعية. وتجمع المائدة هذا العام بين مشاعر الحنين للأهل ومشاعر الفرح باللقاء في بلاد الغربة. ويحرص المنظمون على أن يكون توقيت الإفطار في الشتات متزامناً مع توقيت بيت لاهيا لتعزيز الوحدة الوجدانية.

التركيز على الدعم النفسي للأطفال
ستركز “اللمة” المقامة في مصر بشكل خاص على الجانب النفسي والمعنوي للأطفال النازحين. ويهدف المنظمون لإخراج الصغار من أزمة “حرب الإبادة” النفسية التي عاشوها في غزة. وتسعى المبادرة لترسيخ فكرة الانتماء في أذهان الأجيال القادمة لتبقى حية مهما طال الاغتراب. واختتم المصري حديثه مؤكداً أن الفكرة لا تكمن في الطعام، بل في تجسيد روح “اللمة” التي لا تكسرها المسافات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *