Blog
هل يبقى معبر رفح مغلقًا أمام سفر الأفراد؟
يشهد معبر رفح حالة من الغموض المتصاعد، بعد مرور نحو 48 ساعة على توقف العمل فيه وتعليق سفر المرضى في كلا الاتجاهين، وسط غياب أي توضيح رسمي من الجهات المشغّلة للمعبر.
ويأتي هذا التوقف في أعقاب حادثة اعتقال نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الأحد، بحق المواطن الفلسطيني محمد عثمان أثناء عودته إلى قطاع غزة برفقة عائلته عبر المعبر، في واقعة تُعد الأولى منذ إعادة فتحه جزئيًا في الثاني من فبراير/شباط الماضي.
في المقابل، أعلنت بعثة المراقبة الأوروبية العاملة في المعبر تعليق عملها رسميًا احتجاجًا على الحادثة، معتبرة أن توقيف أي مسافر عبر المعبر يمثل خرقًا واضحًا للاتفاقات المنظمة لعمله. وأشارت إلى استمرار مباحثات مكثفة بين الأطراف المعنية للتوصل إلى حل يضمن الإفراج عن المعتقل ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.
ورغم تداول أنباء تُرجع توقف العمل إلى قرار أوروبي، إلا أنه لم يصدر أي بيان رسمي واضح يشرح ملابسات الإغلاق، ما يعزز فرضيات وجود ترتيبات جديدة تتعلق بآلية تشغيل المعبر.
في الأثناء، تستمر حركة إدخال المساعدات الإنسانية عبر مسار بديل، حيث دخلت شاحنات الإغاثة من البوابة الفرعية لمعبر رفح باتجاه معبر كرم أبو سالم، تمهيدًا لتسليمها إلى الجانب الفلسطيني.
وأكد مصدر مختص أن المعبر لم يستقبل، اليوم الثلاثاء، أي مسافرين فلسطينيين من الجانبين، بسبب توقف العمل في الجانب الفلسطيني عقب تعليق البعثة الأوروبية لمهامها. وفي المقابل، تواصل إدخال أفواج من الشاحنات المحملة بمئات الأطنان من المواد الغذائية والمستلزمات الطبية والاحتياجات الأساسية والخيام والمواد البترولية، بإشراف الهلال الأحمر المصري وبمشاركة مؤسسات مصرية وعربية ودولية.
وبحسب المعطيات، بلغ إجمالي عدد الشاحنات التي دخلت من معبر رفح إلى معبر كرم أبو سالم منذ 27 يوليو/تموز الماضي حتى أمس الاثنين نحو 28,050 شاحنة مساعدات إنسانية، بإجمالي حمولة تُقدّر بحوالي 560 ألف طن.
كما وصل عدد شاحنات المواد البترولية إلى 1,216 شاحنة منذ بدء الأزمة، محملة بأكثر من 495 ألف طن من السولار والغاز والبنزين، اللازمة لتشغيل المرافق الحيوية في القطاع، بما في ذلك المستشفيات والأفران.
وتشير إحصاءات سابقة إلى أنه منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تم إدخال أكثر من 37 ألف شاحنة مساعدات متنوعة عبر معبر رفح، إضافة إلى عشرات آلاف الأطنان من الوقود، قبل توقف إدخال المساعدات من الجانب المصري في 27 مارس/آذار الماضي.
ويزيد استمرار توقف حركة المسافرين من حدة الأزمة الإنسانية، في ظل تقديرات تشير إلى وجود نحو 22 ألف جريح ومريض بحاجة إلى مغادرة قطاع غزة لتلقي العلاج، وسط تدهور غير مسبوق في القطاع الصحي.