Blog
غزة بين كسر الاتفاق وإعادة التشكيل.. “المادة 17” تفتح باب التنفيذ دون حماس
دخل اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة مرحلة شديدة التعقيد، بعد اصطدام الجهود الدولية برفض حركة حماس شرط نزع السلاح، وهو الشرط الذي تعتبره الحركة غير قابل للنقاش، ما أدى إلى تعثر مسار التهدئة وفتح الباب أمام سيناريوهات بديلة أكثر إثارة للجدل.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام عبرية، بدأت تحركات دولية تقودها جهة تُعرف باسم “مجلس السلام”، بهدف المضي في تنفيذ خطة الرئيس الأميركي السابق Donald Trump الخاصة بغزة، والتي تتكون من 20 نقطة، دون انتظار موافقة جميع الأطراف، وفي مقدمتها حماس.
وتشير التقارير إلى أن المبعوث الرئيسي للمجلس، نيكولاي ملادينوف، يستعد لعقد لقاءات جديدة مع رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد سلسلة اجتماعات سابقة، وذلك لبحث آليات تطبيق الخطة في ظل استمرار رفض حماس لمقترحات تتعلق بنزع السلاح التدريجي.
وفي قلب هذا التطور، تبرز ما تُعرف بـ“المادة 17” من الخطة، والتي تنص على أنه في حال استمرار الرفض أو التعطيل من جانب حماس، يمكن البدء بتطبيق بنود محددة من الاتفاق داخل مناطق مختارة من قطاع غزة، بدلًا من تنفيذه على كامل القطاع.
وبموجب هذا التصور، يتم تنفيذ مشاريع إنسانية وإدارية في مناطق يتم اعتبارها “غير خاضعة لسيطرة حماس”، مع نقل إدارتها إلى لجان تكنوقراطية فلسطينية. وتشير المعلومات إلى أن هذه اللجان بدأت بالفعل منذ فبراير الماضي بالتحضير لتشكيل قوة شرطة محلية، رغم عدم اكتمال التدريب أو الحصول على التراخيص اللازمة.
كما تتضمن الخطة بندًا آخر يتعلق بإمكانية انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من المناطق التي يتم تسليمها لقوة استقرار دولية، حتى في حال عدم التوصل إلى اتفاق مباشر مع حماس، على أن تتولى هذه القوة مسؤوليات أمنية حساسة، من بينها الإشراف على ملف السلاح.
وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة “هآرتس” عن مصدر مطلع أن المشاورات مستمرة بانتظار رد نهائي من حماس على مقترح مُحدث يأخذ بعض تحفظاتها بعين الاعتبار، مشيرًا إلى أن مسار المفاوضات لن يستمر طويلًا دون موقف إيجابي واضح.
على الجانب الآخر، تتباين المواقف داخل دوائر صنع القرار. فقد صرّح مايكل أيزنبرج، مستشار نتنياهو لشؤون غزة، في مقابلة إعلامية، أن “مجلس السلام” قد يضطر إلى دخول القطاع وفرض نزع السلاح بالقوة إذا لزم الأمر، دون حسم الجهة التي ستتولى التنفيذ، سواء كانت قوات دولية أو الجيش الإسرائيلي نفسه.
وفي المقابل، عبّر السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي عن تشككه في قدرة أي طرف غير إسرائيل على تنفيذ عملية نزع السلاح، محذرًا من أن تل أبيب قد تجد نفسها أمام خيار استئناف العمليات العسكرية في حال استمرار هذا الملف العالق.
أما على صعيد إعادة الإعمار، فقد أكد منسق “مجلس السلام” في غزة أن أي عملية إعمار لن تبدأ قبل تحقيق “نزع كامل للسلاح” من جميع الفصائل في القطاع، معتبرًا أن هذا الشرط يمثل حجر الأساس في المرحلة المقبلة.
وأضاف أن التوجه الحالي يقوم على خلق واقع تدريجي جديد داخل غزة عبر تنفيذ الخطة في مناطق محددة، بهدف دفع حماس إلى أحد خيارين: إما الانخراط في المسار السياسي الجديد، أو البقاء خارج أي عملية إعادة إعمار أو دعم دولي.
ومع استمرار هذا التصعيد السياسي والدبلوماسي، تبقى صورة المستقبل في قطاع غزة مفتوحة على عدة احتمالات، بين تهدئة جزئية تُفرض على الأرض، أو انهيار كامل يعيد المنطقة إلى دائرة المواجهة من جديد.
