Blog
تقرير: غزة منطقة منكوبة .. والأسعار فيها باريسية!!
يواجه المواطن الفلسطيني في قطاع غزة فصلاً جديداً من فصول المعاناة، لا يرتبط هذه المرة بالقصف أو النزوح فحسب، بل بـ “حرب لقمة العيش”. فبين عشية وضحاها، قفزت أسعار السلع الأساسية إلى مستويات جنونية، وسط اختفاء مريب للمجمدات واللحوم من الأسواق النظامية وظهورها بأسعار مضاعفة في “السوق السوداء”.
البندورة “حمراء” بلون الدم.. والفقراء يمتنعون
في جولة ميدانية بأسواق القطاع، صدم المواطنون بوصول سعر كيلو البندورة إلى 25 شيكلاً، وهو ما يعادل أجرة يوم كامل لبعض العمال (إن وجد العمل). هذا الارتفاع الجنوني جعل من “قلاية البندورة” – الوجبة الشعبية الأولى – ترفاً لا تطيقه ميزانية العائلات المنكوبة.
لغز الشاحنات المختفية: أين ذهبت المجمدات؟
رغم الإعلانات الرسمية عن دخول ما يقارب 15 شاحنة محملة بالمجمدات عبر المعابر مؤخراً، إلا أن المواطنين يتساءلون بمرارة: “أين الدجاج؟”. الأسواق تخلو تماماً من الدواجن المجمدة بأسعارها المعتادة، بينما تتوفر في زوايا “السوق السوداء” لمن يدفع أكثر.
> يقول أحد المواطنين ساخراً من الواقع: “مش ضايل إلا يعملوا رابط للدجاج وسيستم زي الغاز، كل 100 يوم بطلع لكل مواطن دجاجة!”، في إشارة إلى سياسة التقطير والتحكم في السلع الأساسية.
>
تبادل الاتهامات: تجار، جشع، وإتاوات
تتضارب الروايات حول المسؤول عن هذا التدهور الاقتصادي، ويمكن تلخيص المشهد في ثلاث نقاط أساسية تعكس آراء الشارع:
* سطوة الحكومة (حماس): يتهم قطاع واسع من المواطنين والتجار الأجهزة الحكومية بفرض “إتاوات” وضرائب إجبارية على البضائع الواردة، مما يضطر التاجر لرفع السعر لتعويض الخسارة. أحد المعلقين أكد: “التجار واقعين بين نارين، نار جشعهم ونار إتاوات حماس”.
* اقتصاد “خود وطوابير”: برزت ظاهرة السوق السوداء بشكل فج؛ حيث يباع كيلو الدجاج بـ 30 شيكلاً في المحلات (إن وُجد بعد انتظار طويل)، بينما يباع بـ 34 شيكلاً في السوق السوداء لمن يريد الشراء “خلال 5 دقائق”، مما يكرس طبقية مقيتة في الحصول على الغذاء.
* عجز التجار: يدافع البعض عن صغار التجار معتبرين أن “حكم القوي” هو السائد، وأن التاجر لا يملك سلطة تحديد السعر في ظل تحكم جهات نافذة بالكميات الداخلة وتوزيعها.
واقع مرير وخيارات معدومة
بينما يمتلئ السوق بالسمك في بعض الأحيان بأسعار مرتفعة أيضاً، يظل الدجاج واللحوم والمجمدات حلماً بعيد المنال. حالة السخط الشعبي وصلت ذروتها، وسط مطالبات بضرورة إنهاء سياسة الاحتكار وتخفيف القبضة الأمنية والمالية على السلع التي تدخل كمساعدات أو بضائع تجارية لسكان منهكين من الحرب.
يبقى السؤال المعلق في أزقة غزة: إلى متى ستظل لقمة عيش المواطن رهينة للتجاذبات السياسية وجشع “تجار الحروب”؟