Blog
مأساة الفكة في غزة: كيف تتحول التفاصيل الصغيرة إلى معاناة يومية؟
في ظل الحياة اليومية الصعبة في قطاع غزة، يواجه المواطنون مواقف محرجة ومهينة بسبب نقص الفكة في سيارات الأجرة والعربات التي تجرها حيوانات، الأمر الذي يخلق توترات يومية ويكشف عن واقع اجتماعي صعب.
حادثة روى تفاصيلها الصحفي مهند قشطة توضح كيف أن نقص الفكة تحول إلى أزمة حقيقية لمجرد 3 شيكل، لكنها أثرت على ركاب وسائقين على حد سواء.
يقول قشطة: “كنت بمشوار عند مستشفى ناصر، وعند انتهائه توجهت إلى سيارة سكودا. السيارة كانت مليانة والكرّة مليانة، والزلمة صار يقول ‘حاسبونا يا شباب’ وبدأ الركاب يدفعوا مصاريهم”.
ويضيف: “قبل أن تتحرك السيارة، نزل الشخص الذي يجمع المصاري امرأة وقال للسائق: ‘يلا روح إمشي’. استغربت وسألته: ليش نزلتها؟ فأجاب إنه لا يملك فكة. يعني أخذت من 20 راكب 3 شيكل ووقفت على بنت لأنها معكش فكة؟ والركاب ولا واحد فيهم عمل حاله شايف الموقف!”
اضطر قشطة لدفع أجرة المرأة بنفسه، لكنه وصف تصرف الشخص الذي جمع المصاري بأنه “عيب ومهين”، مؤكدًا أن المشكلة أكبر من مجرد مبلغ زهيد، فهي تعكس إذلال الناس في حياتهم اليومية.
الموقف أثار تفاعلات على وسائل التواصل، حيث عبّر المواطنون عن استيائهم بطريقة مترابطة تظهر حجم المشكلة:
الصحفي محمد جربوع وصف الحادثة بالمقززة، مشيرًا إلى أن أزمة الفكة تخلق مشاكل كبيرة يوميًا. ولفت خلف أبو رجال إلى أن المسؤولين هم السبب، لأن الأسواق والبسطات يجمعون الفكة من الكارات والسيارات الصغيرة، ويزيدون الأزمة تعقيدًا.
وقالت أميرة مملكتي: “آخر أيام رمضان، نزلت ست كبيرة لأنها معها 2 شيكل فقط!”، مضيفة أن هذه المواقف تتكرر يوميًا وتؤثر على الجميع.
محمد أبو عاذرة أكد أن موقف قشطة ليس استثناءً، بل مثال على أقرف المواقف التي يتعرض لها المواطن بسبب الفكة، مشيرًا إلى قلة الزوق من بعض السائقين وشخص يجمع الأجرة بطريقة مهينة.
وأوضحت آية هشام أن المشكلة لا تتعلق فقط بسلوك السائقين، بل تشمل جمع الفكة وبيعها بطريقة غير منظمة، مطالبة الجهات المختصة بالتدخل العاجل لمنع هذه الممارسات.
وأشار محمد القاضي إلى أن حب المال عند بعض الناس يجعلهم يتجاهلون كرامة الآخرين، فيما وصف ناصر قشطة الحياة بغزة بأنها صعبة جدًا بسبب مثل هذه المواقف اليومية.
من جانبه، قال أمير أبو حصيرة إن هذه المواقف متكررة ولكن في النهاية “الباقي كله بهون”، فيما أضاف محمد أبو سراج عجلان دعاءً بالله للخروج من هذه الظروف القاسية، واعتبر إياد عاشور أن مثل هذه المواقف تتكرر يوميًا.
كما أعرب محمد أحمد عن استيائه من البحث المستمر عن الفكة للمواصلات وليس لمصروف أولاده، مشيرًا إلى أن الوضع أصبح عبئًا إضافيًا على المواطن العادي، بينما لاحظ محمود حجازي أن البسطات والسائقين مسيطرون على الوضع ويستفيدون منه في جمع الفكة.
حادثة الفكة في سيارات الأجرة ليست مجرد موقف عابر، بل مؤشر على تحديات يومية يواجهها سكان غزة في حياتهم البسيطة. التفاصيل الصغيرة تتحول إلى مواقف محرجة ومهينة، تؤثر على الجميع. الحلول ممكنة، بدءًا من نظم دفع منظمة وبطاقات ركوب إلكترونية، وصولًا إلى تنظيم عمل البسطات وجمع الفكة بشكل قانوني، لكنها بحاجة إلى إرادة الجهات المختصة لتخفيف معاناة المواطنين وإعادة الاحترام والكرامة إلى المواصلات العامة.