Blog
مولدات الكهرباء في غزة لمن استطاع إليها سبيلاً
لم يعد الظلام في غزة مجرد غياب للضوء، بل صار تجارةً مربحة تُدار على جثث الفقراء. في وقتٍ يصارع فيه الغزيون الموت بكل أشكاله، برزت “مافيا المولدات” لتمتص ما تبقى من رمق في عروق المواطنين، حيث قفزت أسعار الكهرباء إلى مستويات خيالية لم يشهدها تاريخ الطاقة العالمي، ليتراوح سعر الكيلوواط الواحد بين 25 و35 شيكلاً.
أرقام تحبس الأنفاس
بينما يتحدث العالم عن “حقوق الإنسان”، يدفع المواطن في منطقة “أبو زايد” 25 شيكلاً ثمناً لكيلوواط يتيم، وفي مناطق أخرى يشتد فيها الخناق، وصل السعر إلى 35 شيكلاً. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي “حكم بالإعدام” على أي فرصة للحياة الكريمة، فتشغيل “لمبة” واحدة لعدة ساعات بات يكلف ميزانية طعام يوم كامل لعائلة نازحة أو منكوبة.
بين المطرقة والسندان
يبرر أصحاب المولدات هذه القفزات الجنونية بندرة الوقود وتهالك المولدات وتكاليف الصيانة الباهظة في ظل الحرب، لكن الشارع الغزي يغلي؛ فالمواطن يرى في هذه الأرقام “تغولاً” صريحاً وغياباً تاماً للرقابة الحكومية أو الأخلاقية.
يقول أحد المواطنين بمرارة:
“كنا نخاف من القصف، والآن أصبحنا نرتجف من لحظة قدوم صاحب المولد لتحصيل الفاتورة. 35 شيكلاً للكيلو؟ هذا ليس بيعاً للكهرباء، هذا بيعٌ للهواء الذي نتنفسه!”
صرخة في وادٍ سحيق
هذا الارتفاع الجنوني يضع الجهات المسؤولة أمام اختبار أخلاقي وتاريخي؛ فإما التدخل لكسر احتكار “أمراء المولدات” ووضع سقف سعري يحمي الفقراء، وإما ترك غزة تغرق في ظلام دامس لا تكسره إلا نيران الأسعار التي تحرق الأخضر واليابس.
إن وصول سعر الكهرباء إلى 35 شيكلاً هو إعلان رسمي عن تحول الطاقة من خدمة أساسية إلى “سلعة ذهبية” لا يملك ثمنها إلا الميسورون، بينما يبقى السواد الأعظم من الشعب الغزي يقتات على الصبر في انتظار “فجر” قد لا يأتي قريباً.
