Blog
صرخة جوع من غزة: لحوم بأسعار خيالية وخضروات لا يراها إلا الأغنياء
لم يعد الوجع في غزة مقتصرًا على أصوات الانفجار، بل انتقل ليكون “أزيزاً” في بطون الجائعين الذين باتوا يواجهون حرباً من نوع آخر؛ حرب لقمة العيش. في مشهد مأساوي، سجلت أسعار اللحوم والمجمدات والخضروات قفزات جنونية، تزامناً مع اختفاء شبه كامل للأصناف الأساسية من الأسواق، وسط اتهامات صريحة لوزارة الاقتصاد التابعة لحماس بالمسؤولية عن مفاقمة هذه الأزمة عبر تدخلات غير مدروسة.
اللحوم والخضروات.. “لمن استطاع إليها سبيلاً”
تحولت اللحوم الحمراء إلى “حلم بعيد المنال”، حيث وصل سعر الكيلو منها إلى أرقام فلكية تتجاوز الـ 150 شيكلاً، بينما لحقت بها المجمدات التي كانت تاريخياً “طعام الفقراء”، لتختفي من الثلاجات وتظهر بأسعار مضاعفة في السوق السوداء. أما الخضروات والفواكه، فقد اشتعلت نيرانها لتباع الحبة الواحدة منها بسعر كيلو كامل في الظروف الطبيعية، مما جعل مائدة المواطن الغزي خاوية إلا من الصبر.
وزارة الاقتصاد.. تدخّلٌ أورث “العتمة” في الأسواق
يشير تجار ومراقبون بأصابع الاتهام إلى سياسات وزارة الاقتصاد، مؤكدين أن محاولات “فرض تسعيرة جبرية” دون مراعاة لتكاليف التنسيقات الباهظة والضرائب والندرة، أدت إلى نتيجة كارثية: انسحاب التجار من الاستيراد أو إخفاء بضائعهم. هذا التدخل لم يحمِ المستهلك، بل خلق “سوقاً موازية” يسيطر عليها أصحاب النفوذ، حيث تُباع السلعة “تحت الطاولة” بأسعار تفوق الخيال، بعيداً عن أعين الرقابة الصورية.
جباية فوق الجراح
يقول مواطنون بمرارة إن دور طواقم التفتيش التابعة للوزارة بات يركز على “الجباية والمخالفات” أكثر من توفير البدائل أو كسر الاحتكار. ويرى الشارع الغزي أن ما يحدث هو “خنق ممنهج”، حيث يقع المواطن بين مطرقة الاحتلال وسندان القرارات الإدارية التي لا ترحم فقرهم ولا تراعي نكبتهم.
شهادة من الميدان:
“دخل رجل السوق ليشتري كيلو من اللحوم المجمدة، وجدت الثلاجات فارغة، وأخبرني التاجر سراً أن السعر تضاعف ثلاث مرات بسبب ‘الجمارك والتنسيقات’ وخوفاً من مصادرة الوزارة للبضاعة. نحن نموت جوعاً والمسؤولون يكتفون بإصدار بيانات لا تسمن ولا تغني من جوع..
إن اختفاء السلع الأساسية وارتفاع أسعارها إلى مستويات “إعدامية” ليس مجرد نتيجة للحصار، بل هو نتاج لغياب التخطيط الاقتصادي وتغول الجهات المسؤولة على لقمة عيش الناس. غزة اليوم تصرخ: كفى متاجرة بجوعنا، وكفى سياسات تملأ الخزائن وتفرغ البيوت.
