أخبــار

معضلة السلاح في غزة: لماذا تصطدم خطط ‘النزع التدريجي’ بالواقع البنيوي للمقاومة؟

تتواصل النقاشات حول المبادرات المطروحة لنزع السلاح في قطاع غزة، والتي تقوم على مبدأ “سلطة واحدة وسلاح واحد”، في محاولة لكسر دائرة الصراع عبر مسار تدريجي يربط التخلي عن السلاح بحوافز اقتصادية وسياسية وبرامج إعادة إعمار واسعة.

ورغم ما تحمله هذه الطروحات من جاذبية على المستوى النظري، إلا أنها تواجه تحديات عميقة، أبرزها مدى استعداد الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها حركة حماس، للقبول بمثل هذا المسار، في ظل ارتباط السلاح بهوية هذه الحركات وبنيتها التنظيمية.

وتشير قراءات سياسية إلى أن تجارب سابقة أظهرت أن الجماعات المسلحة لا تتخلى عن قوتها إلا في حالتين أساسيتين: إما التعرض لهزيمة عسكرية حاسمة، أو التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تحقق أهدافها. وفي الحالة الراهنة في غزة، لا تبدو هذه الشروط متوفرة بشكل واضح.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن حركة حماس، رغم الخسائر التي تكبدتها خلال الفترة الماضية، ما تزال تحتفظ بقدرات تنظيمية وعسكرية، في وقت لا تلوح فيه بوادر اتفاق سياسي شامل يمنح الفلسطينيين مكاسب تعادل التخلي عن السلاح.

ويرى مراقبون أن الإشكالية الجوهرية في هذه الخطط تكمن في افتراض وجود استعداد لدى الفصائل للتخلي عن السلاح دون مقابل سيادي واضح، في حين يُنظر إلى السلاح في غزة باعتباره جزءًا لا يتجزأ من معادلة الصراع، وليس ملفًا منفصلًا يمكن التعامل معه بشكل مستقل.

كما يؤدي السلاح، وفق هذه الرؤى، أدوارًا متعددة، منها تحقيق نوع من التوازن مع التفوق العسكري الإسرائيلي، إضافة إلى كونه ورقة ضغط تفاوضية وعنصرًا أساسيًا في شرعية الفصائل لدى جمهورها.

وبناءً على ذلك، فإن أي طرح لنزع السلاح يعني، عمليًا، إحداث تحول جذري في طبيعة هذه الحركات ودورها، وهو ما يُعد مسارًا معقدًا لا يمكن تحقيقه بسهولة عبر الضغوط أو الحوافز الاقتصادية فقط، نظرًا لارتباطه بجوهر البنية السياسية والعسكرية للفصائل الفلسطينية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *