Blog
ما بعد الحرب وأزمة الغلاء.. تحولات السوق وظهور سيدات ورجال أعمال جدد في غزة
خاص المواطن
تعود إلى الواجهة مجددًا تساؤلات في الشارع الغزّي حول مصادر الثروات التي ظهرت فجأة خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع افتتاح مشاريع ومولات ومحال تجارية كبيرة، في وقت لا تزال فيه غالبية السكان تعاني من تداعيات الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.
ويرى مواطنون أن بعض من يقدَّمون اليوم على أنهم “رجال وسيدات أعمال” صعدوا خلال فترات الأزمات الحادة، حين شهدت الأسواق ارتفاعًا غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية، وسط شحّ في المعروض وضعف في الرقابة.
ويستحضر الأهالي تلك المرحلة بأرقام صادمة، إذ يتداولون أن حبة البطاطا وصلت إلى نحو 100 شيكل، ونصف بصلة إلى 40 شيكلًا، وكيلو السكر إلى 500 شيكل، فيما بلغ سعر كيس الطحين قرابة 3000 شيكل. كما تحدثت روايات محلية عن بيع بعض المساعدات الإنسانية بأسعار مرتفعة وصلت إلى آلاف الشواكل، في وقت كانت فيه العائلات تكافح لتأمين الحد الأدنى من الغذاء.
ويؤكد مواطنون أن الحاجة دفعت كثيرين إلى الشراء بأي ثمن، بل إن بعض الأسر اضطرت لبيع مقتنيات شخصية لتوفير الطعام، معتبرين أن تلك المرحلة كانت نقطة التحول التي صنعت أرباحًا استثنائية انعكست لاحقًا في شكل استثمارات ومشاريع جديدة.
في المقابل، يشير اقتصاديون إلى أن الأزمات عادة ما تخلق اختلالًا حادًا بين العرض والطلب، ما يفتح الباب أمام المضاربة واحتكار السلع. ويؤكد مختصون أن غياب الرقابة الفاعلة في أوقات الطوارئ يسمح بظهور ما يُعرف بـ”تجارة الأزمات”، حيث تتحول الحاجة الإنسانية إلى فرصة لتحقيق أرباح سريعة.
ويرى مراقبون أن الجدل القائم اليوم لا يتعلق فقط بالثراء المفاجئ، بل بمسألة أخلاقية واجتماعية أوسع، تتصل بكيفية إدارة الأسواق في أوقات الكوارث، وضمان عدم استغلال معاناة الناس لتحقيق مكاسب غير متوازنة.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع: هل كانت أزمة الأسعار مجرد ظرف عابر، أم أنها شكّلت نقطة انطلاق لطبقة تجارية جديدة بُني جزء من ثروتها في ظروف استثنائية؟
