آخر الأخبار, أخبار العالم

بعد غياب “الزعيم الفعلي”.. إيران تواجه أزمة إدارة سياسية عقب مقتل لاريجاني

أفادت تقارير صحافية وتحليلات سياسية بأن اغتيال علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في غارة جوية إسرائيلية، يمثل ضربة استراتيجية قد تؤدي إلى إطالة أمد الصراع الراهن وتجميد مسارات التفاوض. ويُنظر إلى لاريجاني بوصفه المهندس الأول للاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية الإيرانية، خاصة في ظل الفراغ القيادي والاضطرابات التي تلت وفاة المرشد علي خامنئي، مما جعله بمثابة الزعيم الفعلي للبلاد في واحدة من أحرج فتراتها التاريخية.

ويرى خبراء دوليون أن غياب لاريجاني سيفقد القيادة الإيرانية صوتاً محورياً يتمتع بنفوذ واسع وقدرة فريدة على المناورة، وهو ما سيجعل الوصول إلى تفاهمات لإنهاء الحرب أمراً بالغ الصعوبة. فبالرغم من قدرة النظام الإيراني الهيكلية على تجاوز فقدان الأفراد، إلا أن تعويض شخصية بوزن لاريجاني، الذي يجمع بين الخلفية العسكرية في «الحرس الثوري» والخبرة الدبلوماسية والبرلمانية الطويلة، يمثل تحدياً كبيراً أمام النخبة الحاكمة في طهران.

وتشير التحليلات إلى أن الأزمة الحقيقية بعد رحيل لاريجاني تكمن في الجانب السياسي وإدارة الأزمات، حيث كان يمتلك شرعية ومصداقية لدى مختلف أطياف النظام تتيح له التوفيق بين التيارات المتصارعة. وفي غيابه، تبدو الشخصيات المعتدلة، مثل الرئيس مسعود بزشكيان، غير قادرة على تشكيل ائتلاف داخلي قوي بما يكفي لإقناع الفصائل المتشددة بالقبول بأي اتفاق محتمل لإنهاء النزاع، مما يعزز احتمالات استمرار التصعيد العسكري.

وقد نعى المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لاريجاني، مشيداً بمسيرته التي امتدت لنحو نصف قرن تنقل خلالها بين رئاسة الإذاعة والتلفزيون والبرلمان والمؤسسات الأمنية. ووصفه مراقبون بأنه كان “محافظاً براغماتياً” قادراً على العمل ضمن دهاليز السياسة المعقدة مع الحفاظ على ولاء مطلق للجمهورية، وهو ما جعل من سيرته الذاتية حالة نادرة في المشهد السياسي الإيراني، تاركاً برحيله فجوة في القيادة قد تدفع بالمنطقة نحو مزيد من الغموض والتوتر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *