مجتمع

الوجه الإنساني محمد الخزندار: سجلٌ حافلٌ يتحدى التشويه

في زمن يُحاصر فيه الحقُّ بالتدليس، ويُطارد الخيرُ بالتشويه، وتُشنُّ حروبٌ إلكترونيةٌ قذرةٌ تستهدفُ رموز العطاء الوطني والإنساني، يبرز اسمٌ كفيلٌ بتحويل الأنظار من ضجيج الافتراء إلى صمت الأفعال النبيلة. إنه محمد محسن الخزندار – الرجل الذي حوَّل مسار حياته إلى جسرٍ للعون، وساحةٍ للعمل الخيري المتواصل خدمةً لأبناء شعبه الفلسطيني الصامد.

بينما تدوي صافرات إنذار الحرب في غزة، وصوت المعاناة يعلو، يظهر “ذباب الكتروني” موسمي، يُحلق في فضاءات الظلام، يحمل في خرطومه سموم التشويه والاتهامات المُفبرَكة، محاولاً بث اليأس وإضعاف الثقة بمن يمدون يد العون.

إنها معركة جديدة من معارك الوعي، حيث تُسلَّط أدوات التضليل الإلكتروني ضد رجال الإغاثة والبناء، في محاولة يائسة للنيل من سمعتهم الطيبة وإبطال مفعول عطائهم.

هذا التقرير يكشف جانباً من حقيقة الرجل، ويفنِّد ادعاءات أولئك الذين يجعلون من صفحات التواصل الاجتماعي ساحةً لتشويه الأبرياء بدلاً من فضح المحتل.

محمد محسن الخزندار… الإنسانية تحت نيران التشويه الإلكتروني

في خضم الدمار المادي والمعاناة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها شعب غزة تحت القصف المستمر، تشن “كتائب الكترونية” مشبوهة حرباً موازيةً في الفضاء الرقمي. تهدف هذه الحملات المنظمة ليس فقط إلى بث الرواية الصهيونية، بل أيضاً إلى تقويض النسيج الاجتماعي الفلسطيني من الداخل، عبر استهداف شخصيات اعتبارية ومدنية معروفة بعملها الخيري والوطني. واحدة من هذه الأسماء التي وقعت في مرمى هذه الهجمات المُغرضة هو رجل الأعمال والإنساني الفلسطيني محمد محسن الخزندار.

محمد محسن الخزندار ليس اسماً طارئاً على الساحة الخيرية أو الاقتصادية الفلسطينية. فسجله الحافل بالمبادرات التنموية ودعم المؤسسات التعليمية والصحية وتمويل مشاريع الإغاثة العاجلة، خاصة في الأزمات، يشهد على رؤيته وارتباطه العضوي بقضايا شعبه. عمل الرجل، عبر سنوات، بعيداً عن الأضواء في كثير من الأحيان، مدركاً أن قيمة العمل تكمن في أثره، لا في الضجيج الإعلامي حوله. إنه نموذج للفلسطيني الناجح الذي يحوِّل نجاحه إلى مسؤولية تجاه مجتمعه.

ذباب “الكتروني” وسموم الافتراء
مع تصاعد حدة الحرب على غزة، بدأت تطفو على سطح منصات التواصل الاجتماعي، وخصوصاً تلك المرتبطة بأجندات محددة (مثل ما يُعرف بحسابات “ذباب حماس الإلكتروني” وغيرها من الأطراف المُغرضة)، حملة ممنهجة منشؤها حسابات وهمية أو صفحات تحرّضية. ركزت هذه الحملة على نشر اتهامات غامضة وغير موثقة ضد الخزندار، تتراوح بين الإشارات المبهمة عن “تعاون” إلى اتهامات ب “هندسة المجاعة”، كل ذلك دون أدنى دليل أو تحقيق مهني. لغة هذه المنشورات كانت عاطفية، تحريضية، وتهدف إلى إثارة الشكوك وليس تقديم حقائق.

تفنيد الادعاءات وآلية التشويه

1. غياب الأدلة: لم تقدم أي من هذه الحملات وثيقة واحدة، أو شهادة موثوقة، أو دليلاً مادياً يمكن التحقق منه يدعم اتهاماتها. الاعتماد كان على “قالوا” و “يُشاع”.
2. الاستهداف الانتقائي: التركيز على شخصيات مثل الخزندار ليس صدفة. فهو يستهدف رموزاً مستقلة أو ذات توجهات قد لا تتماشى مع رواية فصيل بعينه، بهدف إضعافها وإيصال رسالة ترهيبية للآخرين.
3. الاستغلال العاطفي: تستغل هذه الحملات حالة الحزن والغضب الشعبية لتمرير اتهاماتها، حيث يصبح الجمهور المتأثر نفسياً أكثر تقبلاً لأي اتهام موجه ضد “الآخر” المختلف معه.
4. التضليل بالخلط: في بعض الأحيان، يتم خلط أنشطة تجارية قانونية عالمية (كالتعامل مع شركات من دول مختلفة ضمن قوانين المعابر) مع مفاهيم مثل “التطبيع”، في محاولة لتشويه صورة النشاط الاقتصادي الذي يخدم المجتمع.

لماذا الخزندار بالتحديد؟ دوافع الحملة
يأتي استهداف الخزندار لعدة أسباب:

· نموذج النجاح المستقل: فهو يمثل نموذجاً للفلسطيني الذي يبني مؤسساته بعيداً عن الولاءات الحزبية الضيقة، مما يجعله هدفاً لأجندات تسعى لهيمنة رواية واحدة.
· تأثيره الاجتماعي: سمعته الطيبة ومشاريعه الخيرية تمنحه قاعدة تقدير واسعة، وهو ما تسعى الحملات التشويهية لتقويضه.
· إضعاف أي قوة مجتمعية غير منضوية: الهدف النهائي هو إيصال رسالة مفادها أن أي نجاح أو تأثير خارج الإطار الذي تفرضه بعض الأجندات سيكون عرضة للتشويه والهجوم.

خطر التشويه وأثره على القضية الفلسطينية
هذه الهجمات الإلكترونية لا تضرُّ بمحمد محسن الخزندار وحده، بل:

· تشتيت الانتباه: تحوّل النقاش من جرائم الاحتلال إلى معارك جانبية داخلية.
· تبديد الطاقة: تستنزف طاقة الجمهور في متابعة اتهامات داخلية بدلاً من التركيز على مواجهة الرواية الصهيونية.
· تثبيط العطاء: قد تردع أصحاب الخير والقدرة عن المساهمة علناً خوفاً من التعرض لحملات تشويه مماثلة.
· تشويه صورة النضال الفلسطيني: تقدم صورة للعالم عن مجتمع غارق في الاتهامات الداخلية في لحظات محوريته.

الحقيقة سلاحنا
في مواجهة عاصفة التشويه، تبقى الحقيقة والأعمال هي الدرع والسيف:

· التشبث بالحقائق: رفض تداول أي اتهام غير موثق، والمطالبة دوماً بالمصدر والدليل.
· تسليط الضوء على الإنجازات: يجب أن يكون الرد الأقوى على التشويه هو تعزيز رواية العطاء، عبر تسليط الضوء على المشاريع الخيرية والتنموية التي يقودها أمثال الخزندار.
· مسؤولية المنصات: يجب الضغط على منصات التواصل للتحقق من الحسابات الوهمية التي تنشر الكراهية والتضليل.
· التمسك بوحدة الهدف: تذكير الجميع أن العدو الحقيقي هو الاحتلال، وأن محاولات تشويه الشخصيات الوطنية والإنسانية تخدم، في النهاية، ذلك العدو.

محمد محسن الخزندار، وأمثاله من رجال الإغاثة والبناء، هم جنود صامتون في معركة الكرامة والإعمار. إن النيل من سمعتهم هو نيل من صمود الشعب الفلسطيني نفسه. في زمن الحرب، تعلو قيمة الوحدة وتتضاءل قيمة الاختلافات الثانوية. لنتذكر دوماً أن أسلحة التشويه الإلكتروني، مهما اشتدت، لا تستطيع محو سجل عطاء، ولا يمكنها أن تطمس حقيقة رجل كرس حياته لخدمة أبناء شعبه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *