Blog
ما خلف الأضواء… يوميات مدينة تحت الأنقاض
خاص المواطن _ في مدينةٍ أنهكها الحصار والحرب، تتجاور مشاهد متناقضة حدّ الصدمة. فوانيس تُعلّق على واجهات محال مضاءة، وصور توحي بأن الحياة تسير كالمعتاد، فيما تمتد على مقربةٍ منها خيام تفتقر لأبسط مقومات العيش.
مع حلول رمضان، تظهر محاولات لإحياء أجواء اعتادها الغزيون في سنوات سابقة. غير أن خلف تلك الأضواء واقعًا مختلفًا؛ أحياء مدمرة، ركامًا لم يُرفع بعد، وعائلات ما تزال تبحث عن مأوى آمن أو عن مفقودين تحت الأنقاض.
أمام إحدى الخيام، تجلس سيدة سبعينية تراقب حركة المارة بصمت. تقول: “لا نريد زينة… نريد حياة طبيعية”. كلماتها تختصر شعور كثيرين يرون أن الأولوية اليوم لتأمين المأوى والغذاء والخدمات الأساسية قبل أي مظهر احتفالي.
على مواقع التواصل الاجتماعي، تصاعدت تعليقات تنتقد ما وصفته بـ”المبالغة في الفرح”، معتبرة أن المشهد يبدو منفصلًا عن المعاناة المستمرة.
وجاء في أحد التعليقات:
“وكأننا لم نذق عذابًا قط… هل تبلدت المشاعر إلى هذا الحد؟ المجتمع يعاني من فقدان توازن شديد. لماذا الإفراط في الفرح والبهرجة ونحن ما زلنا في أوج الكارثة، والدمار والجوع والتشرد يصيب الجميع؟ راعوا مشاعر الآخرين وافرحوا بقدر ما يحتمل وجعهم”.
في المقابل، يرى آخرون أن مظاهر الحياة البسيطة، مهما كانت محدودة، تمثل محاولة للتشبث بالأمل وكسر الإحساس الدائم بالفقد.
وبين هذا الرأي وذاك، تبقى الحقيقة أن غزة ما تزال تعيش أزمة إنسانية عميقة، وأن أي صورةٍ تُلتقط من شوارعها تحمل وجهين؛ أحدهما يسعى للتمسك بالحياة، والآخر يذكّر بحجم الخسارة التي لم تُطوَ صفحتها بعد.
